-->
تسجيلات زمان تسجيلات زمان

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

فى ذكرى رحيله.. عندما غنى الشيخ زكريا أحمد «هو صحيح الهوا غلاب» فى فرح شعبى


الجو العام كان يسوده الصخب، فالشيخ زكريا أحمد يغنى فى فرح "نبوية" بنت صديق عمره "عبدالعزيز قطه"، أغنية "يا صلاة الزين"، ويتبعها بأغنية "ليلتنا نادية"، الفرح كان شعبيا بامتياز، مكانه فى "درب المسمط" بمنطقة الجمالية المزدحمة، المعازيم كانوا من أهل العروسين ومن أهل المنطقة وآخرين أتوا للاستماع للشيخ زكريا، الذى أنهى للتو الوصلة الأولى من الفرح.

كانت الساعة تشير إلى الثانية عشرة، هرول الشيخ زكريا إلى راديو صغير فى أحد المقاهى، فتحه منتظرًا الآتى من العالم الآخر، كانت نشرة الأخبار حينها تذيع أنباء عن أزمات فى الجزائر وعن إصلاحات ناصر المستمرة، عرف الشيخ زكريا ما يدور فى مصر والعالم بقلق بالغ، وازداد قلقه عندما انتهت النشرة ليعلن المذيع العودة إلى حفل السيدة أم كلثوم، المقام فى دار سينما أوبرا.

لم يعرف "قطه" أو ابنته "نبوية" أو المعازيم سر قلق الشيخ زكريا، فالجميع يخشى على الفرح ونجاحه، ومجرد وجود الشيخ زكريا كان ضامن لنجاح الليلة، ثم جاء الراديو بالبشارة، أن الست أم كلثوم ستغنى فى وصلتها الثالثة أغنية جديدة من ألحان زكريا، وكلمات بيرم التونسى، وهى "هو صحيح الهوا غلاب".



هنا ساد الصمت، الفرح الشعبى الممتلىء عن آخره انقلب إلى مسرح رسمى، فالشيخ يستمع إلى أم كلثوم وهى تغنى من ألحانه، "هو صحيح الهوا غلاب.. ما أعرفش أنا"، أجبر الشيخ زكريا أحمد الجميع على الاستماع فى سلطنة غير معتادة، الست تعيد "إزاى يا ترى؟ أهو ده اللى جرى"، ومعها يخفق قلب الشيخ الكبير وجموع المعازيم.

"قطه" الذى يهمه ليلة ابنته استمع للست، "نبوية" وزوجها كذلك، أهالى منطقة الجمالية جميعا يذكرون تلك الليلة، ليلة الفرح الشهير، ليلة الشيخ زكريا الجالس بينهم، بينما ينساب صوت الست أم كلثوم من كل راديوهات المنطقة، فى مشهد ملحمى سينمائى غير معتاد.

انتهت الأغنية بتصفيق حاد أتى من الراديو فى الحفل المقام فى الأول من ديسمبر سنة 1960، بينما كان التصفيق الأكبر والأكثر دهشة فى "درب المسمط" من معازيم الفرح، وأهالى المنطقة.. ثوان، وقام الشيخ زكريا بقوة الشاب يخترق جموع المعازيم ويصعد إلى المسرح ممسكا عوده ويغنى هو الآخر "هو صحيح الهوا غلاب"، بينما تغالبه دموعه.



السر فى دموع الشيخ زكريا ليس لها علاقة بتلك الواقعة الشهيرة التى يكتب عنها الجميع فى ذكرى ميلاده أو وفاته، والمتعلقة بخلافه مع أم كلثوم، الذى وصل إلى المحاكم بسبب مطالبته فى الحصول على نسبة أموال مما تتقاضاه الست من الإذاعة باعتباره ملحن أعمالها، ولا حتى رأى الشيخ فى أم كلثوم باعتبارها تمتاز بجمال وقوة الصوت، وسلامة فى مخارج الألفاظ بحكم إجادتها لقراءة القرآن وأحكام تجويده، والتعمق فى فهم الأغنية والإحساس بلحنها.

ولكن دموعه هى أنه كان مدركا أنها الأغنية الأخيرة التى تجمع ثالوث الرعب "أم كلثوم، وزكريا أحمد، وبيرم التونسي"، الرجل كان مدركا أن عصرا سينتهى، ليبدأ عصر جديد.



انتهى فرح "نبوية" بنت "قطه"، وانتهت حياة بيرم التونسى فى يناير 1961، وانتهت حياة الشيخ زكريا فى فبراير من نفس العام، لتبكىأم كلثوم مثلما لم تبك من قبل، لتتحقق نبوءة جملة بيرم "إزاى يا ترى؟.. أهو ده اللى جرى".

كاتب الموضوع

تسجلات زمان

0 تعليق على موضوع : فى ذكرى رحيله.. عندما غنى الشيخ زكريا أحمد «هو صحيح الهوا غلاب» فى فرح شعبى

  • اضافة تعليق

  • الأبتساماتأخفاء الأبتسامات



    إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

    إتصل بنا

    جميع الحقوق محفوظة لـ

    تسجيلات زمان

    2017