-->
تسجيلات زمان تسجيلات زمان

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

ماذا قال الموسيقار محمد عبد الوهاب حين كتب في موسيقار الشرق رياض السنباطي ؟؟

 

كتب الأستاذ محمد عبد الوهاب عن رياض السنباطي فقال:

السنباطي.. كان جميلا أكثر منه ثائرا

سألت نفسي ما هو السر في استمتاعي عندما أسمع ألحان رياض السنباطي؟ . . ووجدت الجواب سريعا .. إنه الصدق .. فالسنباطي صادق فيما يقدمه .. لا يقدم شيئا إلا إذا كان مؤمنا به.. ولا يوجد داخل السنباطي غير السنباطي لأن منبعه منه .. ولم يقلد السنباطي أحدا رغم معايشته للعصر الموجود حوله .. وألحان السنباطي فيها الجلال.. والاحترام.. والجمال .. وتحترم التقاليد والآداب والعرف.. وعندما أسمع ألحانه أشعر أنها قادمة من زمن سحيق ... فيها جذور عريقة .. وهو من أقدر المطربين الذين استمعت إليهم .. في صوته نبرات مرنة عالية مطيعة يتمكن بها من أن يؤدي القفلات التي تستعصي على مطرب آخر وبدون عناء لأنه فنان موهوب.

ويمكن للسنباطي أن يعدي المستمع إليه بشجنه عندما يغني ... وهو عواد نادر الوجود .. وربما لا يوجد من في كفاءته.. وشرقيته في الأداء. وهو يهوى الموسيقى الكلاسيكية الأوروبية ويحتفظ بأغلب السيمفونيات والكونشرتات لكبار العباقرة .. وقد تأثر بهذه الموسيقى ويعزف بعضها على العود.. ويظهر هذا في بعض أعماله.

ففي بعض ألحانه الطويلة أحيانا ما نسمع له مقدمة جليلة .. ثرية ... طويلة الجمل كالتأليف السيمفوني .. ولكن ما يلبث عندما تجيء لحظة الغناء أن تجد هذا الثراء وهذه الفخامة اختفت وانتقلت إلى شيء آخر لا يمت لهذه المقدمة بصلة .. من حيث اللون والفخامة والجلال.. وتشعر في ألحانه بالتفكير الهادئ والتريث واحترام التقاليد.. ولا تحس في الحانه بثورة أو تمرد.. وأحس في ألحانه بكبرياء واعتزاز .. ويشعرني دائما بأنه أستاذ لونه .. وأشعر أن ألحانه تحترم التقاليد والآداب . . ولم أشعر أن ألحان السنباطي كسرت التقاليد .. أو تعدت على القواعد.. أو ثارت أو تمردت .. أو خالفت المنطق.. وأشعر دائما أنها تجبرني على احترامها .

والسنباطي ملحن "القفل".. فلا يمكن أن يلحن جملة غنائية من غير أن ينهيها بقفلة ساخنة معقدة تحتاج الصوت فيه ذبذبات معينة لتكون القفلة مثيرة وحارة. وهذه القفلات من الصعب كتابتها لأن الإحساس الشخصي لكل مؤد يلعب دورا كبيرا في تأديتها بحيث تختلف من شخص لآخر .

والسؤال المطروح هو : هل ستظل القفلة وهي سمة مصرية مع الألوان الجديدة المتسمة بالبساطة وقراءة النوتة .. والأصوات التي يصعب عليها تأدية القفلات لأنها تحتاج إلى خبرة وتجربة وممارسة طويلة .

هل ستختفي وتصبح شكلا من أشكال التأدية القديمة .. أي أنها ستصبح تراثا .. إن القفلة أدق وأخطر ما يمر به المغنى أثناء تأديته. والسنباطي أقدر من يتسلل بالجملة اللحنية بمنطقة توصله إلى قفلة مثيرة وحلوة .

ولهذا فأنا أعتبر السنباطي من أقدر الملحنين على تجهيز لحنه "للقفلة" وتحضير مستمعيه إلى "القفلة".. فهو يحضر للقفلة تحضيرا محكما ... منطقيا . . بحيث إن المستمع إليها يبدو وكأنه يعلمها أو كأنه لحنها .

وفي ألحانه لأم كلثوم نجد الجمهور قد صفق قبل أن تقفل لأن السنباطي قد جهزها وحبكها .. ومنطقها .. بحيث إن السامع قد سمعها قبل أن يسمعها .. سمعها في إحساسه وتفكيره فهو يصفق لما ستؤديه ويعلمه مسبقا . . مثله كمثل شاعر يسمعنا قصيدة لم نسمعها من قبل، وعندما يصل إلى بيت ما وفى أغلب الأحيان يكون بيت القصيد كما يقولون، وبيت القصيد هو البيت المضيء الذي له أول وله نهاية .

وعندما نستمع إلى مثل هذا البيت نجد أنفسنا قد قلنا مع الشاعر في وقت واحد الكلمة التي أنهى بها اليبت بحرفها ورويها وليس بكلمة أخرى تحل محلها .. وهكذا كان السنباطي في أغلب قفلاته مع أم كلثوم .

ولو أن الملحن كان متلعثما ومترددا في نهاية جملته اللحنية أى القفلة كما نسميها ، وإذا أحس الجمهور بهذه الذبذبة ولم يتعرف إلى نهاية منطقية .. إذا شعر الجمهور بذلك كله لما صفق قبل نهاية الجملة أي قبل القفلة كما يفعل مع أم كلثوم لأن الجمهور أحس بوضوح بتسلل الجملة وسمع نهايتها .. بل أقول إنه اشترك في تلحينها مع الملحن . الملحن أرادها هكذا .. ولهذا فطن لها الجمهور فصفق .

ونحن نسمع أحيانا مطربين ومطربات يقتلون القفلة .. والجمهور صامت .. ويكاد المطرب أو المطربة أن يقول للجمهور صفق فقد انتهينا فيصفق الجمهور «مجاملة» لا شعورا بالنهاية الجميلة أو النهاية السعيدة أو النهاية المنطقية كما أسميها.

إن ملحنا عنده هذه الرؤية وهذه السلاسة عندما يلحن نهاية الجملة بمنطقية وسلاسة، في يقيني أنه قد لحن القفلة ولحن تصفيق الجمهور أيضا .. وهذا ما كان يفعله السنباطي.

كاتب الموضوع

تسجلات زمان

0 تعليق على موضوع : ماذا قال الموسيقار محمد عبد الوهاب حين كتب في موسيقار الشرق رياض السنباطي ؟؟

  • اضافة تعليق

  • الأبتساماتأخفاء الأبتسامات



    إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

    إتصل بنا

    جميع الحقوق محفوظة لـ

    تسجيلات زمان

    2017